قبائل أيت درى

قبائل أيت درى و التاريخ المخفي:
إن المتأمل في تاريخ درعة و و إسم "درعة" أو ما يسمى محليا ب:"درى"نسبة إلى القبائل الأصلية للمكان سيجد أن المصادر التاريخية لم تتحدث عن هذه القبائل و عن صنفها و عن تاريخها و عاداتها و تقاليدها الخاصة،و في المقابل تطمسها تقاليد قبائل أخرى لا تمث لهذه الأرض بصلة ،إن أرض درعة أو درا كانت مسكن هذه القبائل و وطنها لطالما آمنت بالسلم و العلم و الدين و العمل،هم قبائل جلهم بشرتهم سمراء و منهم من يملك بشرة قمحية و منهم من هو أسود البشرة:
إن ما عانته هذه القبائل من القتل و التهجير من قبل بعض القبائل البدوية المنحدرة من نواحي تنغير و الآتية من الجهة الأخرى،حالت دون التعريف بهم و ضرب كل حضارتهم عرض الحائط،بل دهب البعض إلى التنقيص منهم و وصفهم بالنعوث العنصرية المقيثة التي تتمثل في لون البشرة،و ما كان من هذه القبائل "الدراوا" إلا رد الطرف و الافتخار بالنفس ة العزة بالنفس و الحفاظ على الشرف و النخوة و الشهامة.
إن من صفات الدراويين كرم الضيافة و حب العمل و المعرفة و التشبث بالقيم،فهم لم يؤمنوا يوما بالهمجية او الحروب و سفك الدماء لطال ما كان السلم شعارهم و العيش في آمان غايتهم،إذا نستكشف أن الدراويين هم قبائل عانت من القتل و التنكيد و التهجير من قبل القبائل البدوية الهمجية التي تؤمن بسفك الدماء و استعباد البشر.
تقاليد و عادات قبائل أيت درى:
تتعدد تقاليد و عادات قبائل أيت درى ،حيث نجد أن كل منطقة يمكن أن تتمير بنمط فني معين فمنهم من يتكلم بالعربية و منهم من يتخد الأمازيغية لغة له،حيث نجد أن في أسفل درعة نجد بعض القبائل تحافظ على فن دقة السيف و هي رقصة تتم بصف منتظم و رجال تتبارز بالسيوف لإظهار القوة و العزم على الدفاع عن القبيلة و للأرض و العرض ، وآخرون يتميزون بفن رقصة الركبة و هي أيضا تتم بصف منتظم و الغاية إظهار القوة و النصر في وجه العدو.
أما القبائل التي تأتي في الوسط ففنها يتمثل في أحيدوس نايت درى الذي كله كلمات ز معاني كالشعر المنظوم و أحيانا يتشكل على شكل لغز و ينبغي فكه و إلا يحبس اللعب حتى تأتي القبائل بمن يفك هذا اللغز،يتم هو أيضا في صفوف منتظمة و تعلوه أصوات الرجال القوية ثم تعيد أصوات النساء الحادة اللازمة،في جو يغمره الحب و الصفاء و الفرح ،لكن سرعان ما أخد فن أحيدوس نايت درى يندثر لو لا بعض النساء اللواتي حافظن عليه و ما زلن يرددونه في الأعراس و المناسبات.
أما الآخرون فهم يقومون برقصى أحولش التي كلها نشاط و رقص جميل.
قبائل أيت درى:
قبائل لها من عزة النفس مالها ،هم أشد القبائل  حفاظا للعرض و الشرف و النخوة تماما كالنخلة .
لماذا طمس تاريخ أيت درى:
طمس تاريخهم بسبب التنكيد و القتل و التهجير،و القتل و النهب،و كدلك بسبب العنصرية التي تمارس عليهم من قبل بعض الأعراق التي تملك تصورا شاذا حول التركيبة الإنسان و حول مفهوم الاختلاف،و لكن رغم كل هذا و ذاك ظلت قبائل أيت درا محافظة على شموخها و عزة نفسها و آمنت بروح الاتحاد و الدفاع عن النفس من كل الأخطار ،كما حافظت على هويتها الخاصة و الفريدة كجزء لا يتجزأ من التركيبة المجتمعية للمغرب الأقصى،و لهذه القبائل باع و سيط طويل و شامخ في الحفاظ عن هوية واد درعة من التدخلات الاستعمارية و ظلت وفية للدولة المغربية بكل سلاطينها،إن المتأمل في دريخ درعة سيجد أن لها صلة وصل بينها و بين فاس،و لطالما كانت زوايا درعة محجا لطلاب العلم من كل الاسقاع و خاصةالزاوية الناصرية للسيد أحمد بن ناصر الغنية عن التعريف،إن زائر هذه الزاوية يرى فيها أنها تستحق أن تقام فيها جامعة تكون محجا لطلاب العلم نظرا لما تزخر به المكتبة من كتب دينية و علمية وتاريخية،المرأة الدراوية المكافحة:
إن الملاحظ لتاريخ المرأة الدراوية أو الدرعية يجد أنها،امرأة قوية و صبورة و مكافحة،فقد ربت رجال مجاهدين و أقوياء و علماء، من دوي الهمم ،إنها امرأة صالحة على مر العصور،يرى بريق عيونها عندما تنظر لأبنائها أملا في رؤيتهم في أعلى المراتب و أعلى القمم،مخلصة لزوجها و لعائلتها،و قد ضلت هذه الخصلة متوارثة إلى يومنا هذا في نساء درعة أو درا،متشبتات بالقيم الدينية و الأخلاقية و كل الأسس المجتمعية الرفيعة من حياء و إخلاص و ود .
في فترات التهجير و القتل التي عانت منه قبائل درا من قبلت القبائل البدوية الهمجية الخسيئة التي تؤمن بقانون الغاب،عانت المرأة الدراوية من أقصى أنواع السلب و التعديب و العنصرية المقيثة،بعد أن كانت أهل للنخوة و الرفعة،حتى إستعادت القبائل قواها و وقف رجال درعة في وجه والظلم و تصدو لكل الهجمات العنصرية المقززة التي تصدر من البعض و قالو لا للظلم و قاتلو من يقاتلهم حتى أصبحو يخيفون من يقترب منهم ،حتى جاءت أسس الدولة التي أعطت لكل دي حق حقه و ردعت الأطماع الهمجية لبعض القبائل التي توافدت على أرض درعة أو درا و عاش الدخلاء مع السكان الأصليين أيت درا في أمن و آمان .
كانت قبائل أيت درا تبني قصورا طينية و تدير لها سور طويل يحد القصر للتصدي لهجمات القبائل البدوية (الرحل)؛و يكون لهذا القصر عساس يطلقون عليه اسم البواب أو ما يعرف محليا ب :(أدواب)؛و هو من يتكلف فسد الباب من وراء صلاة العشاء.
وقد كانت جدتي تروي لنا قصة أحد قبائل أيت درا كانو يشتغلون في صناعة الأحدية من الجلد و يملكون فرنا للشواء و هذه القبيلة إسمهم إغرضين ؛و كان لديهم مال كثير من الفضة و حين سمعت أحد القبائل البدوية الهمجية بهم شنت عليهم هجوما بالليل و حصل قتال بينهم بالسيوف و الهراوات،وبينما دهب رجال هذه القبيلة للعراك و التصدي لهذه الهجمة تسلل أحد رجال هذه القبائل البدوية إلى سور القصر حاملا فأسا و أخد يحفر في سور القصر و ما إن فطنت به امرأة دات قوة و حكمة حتى أخدت حجرة مربعة و مستوية تسمى محليا ب(تيفيرت)؛و هي حجرة تستعمل لدق عظام التمر و جعله علفا للماشية، و أخدت جدع نخلة كان يستعمل كسلم للوصول إلى الأشياء البعيدة و أسندت الجدع على الحائط و صعدت بتاويل و رصانة و معها الحجرة الثقيلة حتى استوت على أعلى الحائط و ركزت الحجرة الثيقة على رأس الرجل الذي يحاول إختراق الجدار و رمت عليه الحجرة فصرخ آخر صرخة في عمرة ،و من إن سمع من معه الصرخة انصرفوا عن القتال و حملوا رجلهم جثة هامدة في أيديهم و هم يركضون،و علمو أن القبيلة قوية منذ دلك الحين لم يتجرأ أحد عن القبيلة و انتشر سيطه بين القبائل، و عرفوا بالقوة و الفطنة،هنا يكمن دور المرأة الدراوية الفطنة القوية التي أنقذت قبيلتها من بطش الهمج.لقبائل أيت درا أساطيرهم و ثقافتهم،تحكيها الجدة أو الجد على مسامع الأحفاد و الأولاد،فمنها التي تحمل في طياتها الحكمة و منها التي تكون بغرض التشويق و الاثارة و الرعب و منها التي يكون الغرض منها الترفيه و الفكاهة  منها:
أسطورةتارير: و هي امرأة مخيفة بشعر أحمر داكن و جسم ضخم و تعد آكلة لحوم البشر رغم أنه من البشر.
أسطورةخوش البغداد: هو أيضا رجل ضخم له قرنين مثل البقرة يصول و يجول في الليل و أي باب يجده مفتوحا يدخل إلى البيت و يلتهم أهله.
أسطورة بغلة القبور :هي أيضا ضمن الموروث الثقافي لقبائل أيت درا شأنهم شأن المغاربة ككل.
اهتمام أهل درا بالشأن الفلاحي:
تولي قبائل أيت درى اهتماما كبيرا بالواحة ،بشجرة النخلة فهي رمزهم و مدخل رزقهم،و داخل واحة النخيل توجد حقول يزرع فيها القمح و الشعير ،و الطماطم و قديما البزلاء و الحمص،كما توجد أشجار اللوز و الخوخ و التفاح و العنب،بالإضافة إلى غرس النعناع الذي يعتبر مادة أساسية في الشاي  لأن قبائل أيت درى مرتبطين بالشاي إرتباطا وثيقا شأنهم شأن جل قبائل الصحراء. 
لقبائل درا أنواع عديدة من الطعام خاصة في الكسكس فهم يتفننون بتحضير الكسكس بعدة أنواع و أشكال،منها الكسكس بالكرنب:
وكسكس يسمى بايفنوزن:
كسكس باداز:
كسكس يتم تحضيره في رأس السنة الفلاحية 
و كسكس يتم تحضيره في ذكرى المولد النبوي الشريف: 
يتم تحضيره بطريقة خاصة و فريدة يخضر بالفول اليابس المطهي في الماء و البيض المسلوق و الكردس و اللحم المقدد كما هو مبين في الصورة👇👇👇
في الختام لا يسعنا سوى القول بأن لقبائل درا دور مهم في الحفاظ على هوية و تاريخ المغرب الأقصى بدأ من كونه محجا لطلاب العلم و قاعدة للجهاد ضد المستعمر و التشبت بالدولة المغربية و بثوابث الأمة ،و الاعتزاز بالأصول و العيش موحدين بلا عنصرية و لا تفريق رغم أن كلا له أصل مختلف عن الثاني فكل عرق من أين أتى و لا يمكن أن نجزم عن وحدة العرق ،بل نؤكد عن وحدة الصفوف و وحدة الرئى في العيش في هذا الوطن في حب و صفاء و الإبتعاد عن أصداء العنصرية المقيثة التي تفوح من بعض الثغور البشرية،دون إراك أو تعقل ،راسمين في مخيلتهم معايير من أنفسهم تفضل البعض عن الآخر .
إن قبائل درا يشهد لهم تاريخيا بالقوة و الكرم و النخوة و الشرف،دام لهم العز أينما حلو و ارتحلو و من يقول غير ذلك فهو مخطأ، نقول أنه حان الوقت ليكتب أهل درا تاريخهم و يفتخروا بمجدهم و عزة نفوسهم .





Please Select Embedded Mode To Show The Comment System.*

Previous Post Next Post